حصاد السبت 5 نوفمبر 2016



التفاصيل
 1_ (أمنوكال) الشهم النبيل حاكم منطقة (زرهو) الشيخ (ذوالنورين) محمد الأنصاري اشتهر بكرمه وعدله وحكمته ورزانته وحبه لبلاده وتضحياته الكبيرة من أجل مجتمعه وشعبه ووطنه؛ كما اشتهر بعلاقاته الواسعة وسياساته الحكيمة المتوازنة ولزومه للحياد وحرصه الشديد علی كسب مودة وثقة واحترام جيرانه وشركائه الوطنيين ورسم خطط مشتركة معهم للحفاظ علی السلم الاجتماعي بين كافة مكونات شعب ولاية (تنبكتو) بيضا وسودا بلا تمييز ولا تفريق. 
وقد شهد الفرنسيون والماليون والأزواديون بمختلف انتماءاتهم السياسية بنجاح حكماء منطقة (زرهو) علی الصعيد الإداري والسياسي واالاجتماعي والأمني والإقتصادي حيث تمكنوا من التعامل مع الأزمة الطارئة في بلادهم بحكمة ونجحوا في الحفاظ علی النسيج الاجتماعي في نطاق نفوذهم متماسكا منسجما متعاونا يمارس أعماله اليومية آمنا مطمئنا خلال فترة الحرب.
ولم يأت ذلك من فراغ فقد استضافت منطقة (زرهو) مؤتمرا شعبيا مهما جدا في بداية الأزمة حضره قادة وأعيان وحكام المناطق المجاورة من العرب والطوارق والسنغاي وغيرهم..
واختتموا اجتماعهم بتوقيع معاهدة سلام وتضامن يتعهدون فيها بالتعاون علی تبادل المصالح وحسم كافة الخلافات وإخراس البنادق إلا لدفع الصائل ورد المظالم..
كما تعهد سلطان كل منطقة بالمساهمة الجادة في إرساء قواعد الأمن وإعطائه الأولوية القصوی في منطقته وحراسة حدودها جيدا لحماية المدنيين وممتلكاتهم فيها بلا استثناء وقطع دابر اللصوص والمجرمين وقطاع الطريق.
وأعلن حكماء (زرهو) للجميع أنهم سائرون علی منهج أسلافهم المعهود الذي توارثوه جيلا عن جيل وهو منهج واضح معتدل يعتمد علی الحياد
والاستقلالية الذاتية في أرض الأجداد وعمارتها وحمايتها بعيدا عن الفتن والحروب القبلية.
وفي فترة ما بعد الحرب أعلن حكماء (زرهو) أن سياستهم هي: الدخول في شراكة سياسية استراتيجية عميقة الجذور مع القوی الإقليمية المهيمنة حاليا مثل: (سيما _ بلات فورم _ مالي ) وتطبيع العلاقات مع القوی الدولية في البلاد (برخان _ مانيسما _ سيرفال) وغيرها.
وقد ظهر حاكم منطقة (زرهو) "غاضبا" هذه المرة يندد بخطورة استمرار أبناء الشعب الواحد بتصفية الحسابات البينية، ويستهجن بشدة سباق الأنداد والأقران للسيطرة علی ما يسمی (السلطات الانتقالية) والتصارع عليها بدلا من التصالح والتوافق والتفاهم حول كافة قضاياهم ومصالحهم المشتركة؛ كما حذر حاكم (زرهو) جميع شركائه وحلفائه الوطنيين الحكماء من ارتكاب حماقة نقل الصراعات القبلية والطائفية إلی ولاية (تنبكتو) التي عرف عن شعبها حل خلافاتهم بطرق سياسية ودبلوماسية حكيمة.
وشدد حاكم (زرهو) علی ضرورة استبدال سياسة التناطح والتصادم والتناحر بسياسة التصالح والتقارب والتفاهم والتحاور والتركيز علی زرع الثقة بين أبناء الوطن والإنشغال بتأهيل الكوادر الشعبية للاستعداد التام لحكم بلادهم وإدارة شؤونها في مرحلة ما بعد (السلطات الانتقالية).
مؤكدا للإقصائيين والأنانين أن مغارم السياسة الدكتاتورية الإقصائية ستكون أكثر من المغانم علی المدی البعيد بلا شك؛ فعليهم الحذر الشديد من مغبة الظلم واستمرار تهميش دور حكماء ولاية (تنبكتو) واستفزازهم وجرهم للمواجهة. والأجدی نفعا منح أهل كل منطقة نصيبهم الشرعي من السيادة والقيادة وكافة الحقوق وإتاحة الفرصة لجميع الشركاء للمشاركة.
2_ وقعت دوريات (استكشافية) في كمين نصبته لها عصابة فاشلة في (أربدا) قرب منطقة (تن تيلوت) 30 كلم غرب (تنبكتو) هذا الأسبوع.
نجت الدوريات بأعجوبة هذه المرة..وقد تنجو في أماكن أخری ذات مرة..أو هكذا يتمنی الشعب.
ولسان حاله: حمدا لله علی سلامة الناجين.
وكمكافأة سخية للشعب علی وفائه ودعائه مرت الدوريات الناجية بأحياء سكنية للبدو الرحل فاعتقلوا بعض المدنيين الضعفاء من الرعاة العزل وأخضعوهم للتحقيق والمساءلة تحت التهديد بينما تمكن المهاجمون من الفرار.
ولسان حال الصائلين: لا بد من إرهاب الأفراخ العمياء لمنع الصقور من صيد الأسماك.
قصة تتكرر في اليوم الواحد مرارا وتكرارا في طول البلاد وعرضها..بلا حسيب ولا رقيب.
3_ عبر نشطاء وطنيون أزوايون في الداخل والخارج عن مدی استيائهم واستهجانهم لتكرار سيناريو استهداف المدنيين الأبرياء علی يد رجال ارتدوا الزي العسكري لحماية الشعب.
مضيفين أن من المصائب المتكررة التي دمرت الثقة بين القوی المهيمنة والشعب الحائر أن أرتال الأقوياء كلما تعرضت للهجوم من قبل خصومها تعود للمدنيين الضعفاء لتخضعهم للترهيب والابتزاز ثم التعذيب ثم القتل غالبا.
وقد لفت هذا السلوك الغريب نظر بعض الوسائل الإعلامية المحلية والإقليمية المطلعة وعبرت عن مدی قلقها مما يحصل من انتهاكات لحقوق الإنسان في (أزواد) مما ينذر بتدهور الوضع الأمني الهش وزيادة الغضب الشعبي واتساع الخرق علی الراقعين مما قد يعرقل جهود السلام ويجعل عملية تطبيق الاتفاقية أمرا عسيرا.
4_ شهدت عدة مناطق وبلدات وقری ومدن أزوادية انتفاضة سلمية خلال هذا الأسبوع حيث خرجت للشوارع جماهير شعبية غاضبة من أنصار حركة (سيجيا) الأزوادية والحركات الأخری المتحالفة معها ونظموا وقفات تضامنية لمناصرة قادتهم التقليديين ودعما لجهودهم الإصلاحية في شتی المجالات واحتجاجا علی سياسة الإستعلاء والتجاهل التي مورست ضد قادة مناطقهم ونتج عن ذلك إقصاؤهم من العملية السياسية وتهميش دورهم.
حيث يزعم التنبكتيون أنهم فوجئوا بتحول بلادهم إلی غنائم يتقاسمها وكلاء أمراء الحرب الذين تم اختيارهم قادة جددا للبلاد وشرعوا فورا في توزيع الحقائب السيادية بين عناصرهم لمكافأتهم علی تحرير الوطن من شعبه وتجريد قادته الحقيقيين من مناصبهم وإسنادها لبعض الأتباع المسيرين لتسيير وإدارة شؤون جميع المناطق بأسلوب الباروانات الخاص بعيدا عن إزعاج الأقران والأنداد والشركاء المنافسين.
وعبر المحتجون عن رفضهم القاطع للقرارات الخاطئة التي تم اتخاذها بشأن التعيينات العشوائية التي تحاول بعض الجهات النافذة فرضها عليهم في مناطقهم رغما عنهم.
5_ اجتمعت عدة قبائل من عرب (البرابيش) وبعض جيرانهم في قرية (عين الرحمة) شمال منطقة (تن بوكري) 35 كلم شمال (بير) لتعزيز المصالحة والسلم الاجتماعي بين مكونات الشعب.
وتواصی المجتمعون باستخدام كافة إمكانياتيهم للمساهمة الجادة في ترسيخ القيم الدينية وإخماد فتيل الفتنة قبل اشتعال مزيد من نيران التباغض والتنافر والتدابر فإن من يحاول أن يمسك الشمعة من شعلتها..ستحرق يده.
ونصحوا الأقوياء المغترين بقوتهم أن يتعاملوا مع مشاكل بلادهم بمرونة وحكمة ورفق ولين وأن لا يغتروا ويصابوا بجنون العظمة فإن العواصف الشديدة تحطم الأشجار الضخمة ولكنها لا تؤثر في العيدان الخضراء التي تنحني لها.
وتعهد القادة المجتمعون بانتهاج سياسة العفو والصفح والغفران لكي لا يرتكبوا أخطاء أكبر من تلك التي يحاولون تصحيحها..وتواصوا بالصبر والرحمة واحتراف أدب التغافل والتغاضي؛ فإن الذين حللوا الألماس وجدوه فحما.
وتواصوا بالحذر الشديد من إراقة المزيد من دماء شعبهم من أجل توسيع النفوذ وفرض الهيمنة علی الجميع فإن الشركاء من الأقران والأنداد لن يكونوا أتباعا بمحاولة إرغامهم علی السير خلف أقرانهم ولكنهم سيتعاونوا مع من يمشي بجوارهم.
كما تواصوا بالحذر من مكائد أعدائهم ودسائس قرناء السواء فإن القرناء كالمصاعد إما أن ترفعك إلی الأعلى أو تسحبك إلى الدركات السفلی.
ثم تواصوا بالتعاون والتكاتف لتشييد حضارتهم وعمارة أوطانهم وبناء إنسانهم والتعامل بحكمة مع واقعهم المرير ومشاكل بلادهم المعقدة معا والتخطيط للمستقبل دوما ببراعة وإتقان.
وبما أن ضعف الحائط يغري اللصوص فيجب علی حكماء وطننا الغالي أن يبتكروا أفضل الأساليب لتقوية قاعدتهم الشعبية الاجتماعية بالوحدة ويحصنوها بالاتحاد والتوافق والتفاهم والتسامح والتراحم والبذل والعطاء وتقديم الضحيات.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة

(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)