حصاد الأحد 13 ديسمبر 2015



التفاصيل:


1_ تصاعدت وتيرة القلق في الأوساط الشعبية الأزوادية مؤخرا بسبب انتشار الأرتال العسكرية (المالية) بين خيام وأكواخ البدو الرحل المحاصرين في مناطق النزاع.
ولوحظ انتشار الهلع والرعب بين الأهالي إثر قيام الجنود بعمليات تفتيش واسعة في عدة مناطق ومحاصرة بعض الأحياء السكنية في جهة (أربندا) وفرض حصار خانق علی الواطنين العزل وإخضاعهم للتفتيش _من حين لآخر_ لغرض التخويف وفرض السيطرة.
مما أثار استياء وجهاء وأعيان القبائل وبعض القيادات الأزوادية السياسية والعسكرية المعتدلة المتعاطفة مع الشعب محذرين الوسطاء والمراقبين الدوليين من مغبة خرق معاهدة السلام الموقعة بين أطراف النزاع؛ مؤكدين لهم أن أية إجراءات مشددة ينتج عنها ترويع المدنيين العزل والتعامل معهم بقسوة ستكون له نتائج كارثية تنذر بتفاقم المشاكل وتدهور الأوضاع السياسية والأمنية والإنسانية في البلاد. 

2_ وجه حماة الحمی (شباب زرهو) نداء عاجلا لكافة إخوتهم في داخل الوطن وخارجه لتقديم الدعم المادي والمعنوي اللازم والمشاركة في العمل الجماعي المنظم الذي بدأوه منذ أسابيع لبدء مشروعهم الطموح لزراعة 200 شجرة في حي (إين سحنون) أحد أحياء (زرهو) المهمة.
وقد اتفق (شباب زرهو) الوطنيون الغيورون علی التعاون لحماية الحي من الدخلاء الانتهازيين الذين يعيثون في الأرض فسادا ويحاولون الاستلاء علی ممتلكات الآخرين ويستغلون منافع الأرض أسوأ استغلال ويدمرون بيئتها بالصيد الجائر وقطع الأشجار ويخرقون قوانين المنطقة ويشوهون سمعة أهلها ويخالفون أعرافها الحكيمة ويروعون حيوانات وأطفال المواطنين ويؤذونهم بكل أشكال وأنواع الأذی قبل إجلائهم.
وقد شرع (شباب زرهو) في عمارة أرضهم وصيانتها وجز الأعشاب الضارة منها بعد إجلاء بقايا (كل تسونفات) الإنتهازيين منها وقاموا بزراعة مائتي شجرة في الحي ووضعوا خطة محكمة لزراعة المزيد من الأشجار وحفر بعض الآبار وبناء مدرسة ومسجد في الحي لتأهيله لاستقبال اللاجئين العائدين للوطن من أبناء المنطقة لتتسع لأسر الأهالي العائدين من مخيمات اللاجئين علی أمل أن يجدوا في وطنهم مكانا آمنا يلتقطون فيه أنفاسهم بعد الإرهاق والإحياء الشديد ومعاناة الهجرة والترحال.
3_ تقرير الإعلامي حسين الأنصاري:
بعد أشهُرٍ من توقف صرف المواد الغذائية للاجئين الأزواديين في مخيم أمبرا من قبل المنظمات الإنسانية ، أصبح الوضع صعبا للغاية بالنسبة للعديد منهم. فهم يضطرون لبيع حصتهم من الماعونات للتجار بأثمان زهيدة حتى يتمكنوا من شراء مواد غذائية أساسية تباع بأسعار مرتفعة.
ويقول هؤلاء اللاجئون رغم أن تجار المخيم لا يدفعون ضرائب أو فواتير كهرباء إلا أن السلع في مخيم (أمبرا) تباع في المخيمات بضعفي سعرها الأصلي خاصة الخضروات والفواكه واللحوم والملابس.
ولعل شهادة اللاجئة فاطي ولت أحمد توضح مدى صعوبة الحياة هناك: "إننا الآن لا نملك شيئا للبيع ولا للشراء.
كنا نحصل على 12 كيلوغرام من الأرز وليترين من الزيت شهريا للشخص الواحد. ولأننا لا يمكن أن نعتاش علی الأرز والزيت فقط، نضطر لنبيع جزء منها لشراء مواد غذائية ضرورية كالخضروات و اللحم والسكر والشاي والملح.. إلخ".
وتواصل ولت أحمد " لكن منذ عدة أشهر قررت مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة التقليل من كمية الأرز لتصبح 6 كيلوغرام فقط عوضا عن 12 كيلوغرام ثم توقفت تماما عن توزيع الغذاء مما ضيق علينا الخناق لأن التجار أصبحوا لا يجدون ما يشترونه منا فزادوا في أسعار سلعهم".
وأشارت مريم محمد 40 عاما، أرملة في المخيم إلى أن قرار برنامج الأغذية العالمي بتخفيض المساعدات المقدمة للاجئين بمخيم (أمبرا) بنسبة 40% تقريبا بدءاً من شهر مايو الماضي؛ كان له أثر سلبي واضح على حال اللاجئين في المخيم، لافتةً إلى أن أكثر من ربع اللاجئين هناك لا يتلقون المساعدات، نتيجة خروجهم إلى ضواحي المخيم في مناطق لا تشملها المساعدات.
ومن جهته يقول عبد الرحمن حيدرى: في 2013م كان بعض اللاجئين يبيعون بطاقات تسجيلهم التي تمنحهم الحق في الحصول على المساعدات قبل أن يعودوا إلى بلادهم.
ويوضح جمال ولد أحمد ، الذي كان يعمل تاجرا في مدينة ليرا ، " المواد التي نشتريها بالجملة من اللاجئين هي:
الأرز والفول والزيت ومواد غذائية أخرى و ذلك مقابل أسعار رخيصة نظرا لحاجتهم للأموال لشراء حاجات لا تقدمها لهم المنظمات الإنسانية".
وقال محمد لمين الترموزي، و هو تاجر في مدينة باسكنو: "في كل يوم جمعة وهو موعد السوق الأسبوعي في (أمبرا) أذهب لشراء بضاعة بأسعار مناسبة حيث يعرض اللاجئون السلع بأسعار رخيصة نظرا لحاجتهم الأكيدة للمال".
و تعليقاً على هذا الوضع تقول أمينة محمد، التي جاءت من (قوندام) إلى مخيم أمبرا دون أن تصحب معها شيئا "عندما يتم توزيع أي شيء، يقف التجار الذين يجنون الأموال في الطابور نفسه مثلنا تماماً، ليحصلوا على أي شيء للبيع : غذاء، ملابس، أو أي شيء آخر، والآن لم نعد نحصل على شيء ليشتروه منا.
ويعبر أحمدو أغ أحماد القادم من تين بكتو وهو حاليا تاجر في المخيم قائلا: "طبعا اللاجئون يبيعون الكثير مما يجدون من مساعدات ونشتريها من عندهم أيضا، كما نبيع لهم أشياء أخرى، لان المنظمات لا توزع لهم سوى الأرز والزيت ولذا لابد لهم من بيع نصف ما يحصلون عليه لشراء الخضروات والفواكه والسكر والحليب وغيرها وحاليا لم يعد اللاجئون يجدون شيئا لنشتريه منهم والله المستعان".
ويؤكد محدثنا في هذا الصدد عدم احتياجه لمساعدات المنظمات الإنسانية بقدر حاجته لمكان آمن ينام فيه هو وأطفاله دون خوف ولا قلق ".
من جانبه، قال التاجر الموريتاني أحمد الكونتي، صاحب أكبر محل يبيع جميع أنواع المواد الغذائية إلى جانب مستلزمات النظافة العامة التي اشتراها من اللاجئين "نحن لا نستغل إخواننا، نحن نساعدهم فقط على بيعها.. فلو لم نقايضها لهم بالسلع الضرورية لما استطاعوا العيش في المخيم منذ البداية، وبمساعدتنا أمكنهم استخدام ثمنها في شراء احتياجاتهم الفعلية".
و يضيف " لسنا نحن فقط من يبيع لهم، يأتي التجار من مناطق أخری ك(نورو) و(نارا) و (ليرا) و (نمبالا)، إلى المخيم لشراء هذه المواد بالجملة وبيعها".
ويرى الخبير الاقتصادي الموريتاني محمدن ولد آبي، الذي يعمل مع إحدى المنظمات التي كانت فاعلة في مخيم أمبرا، أن العديد من اللاجئين يشعرون أنهم يتعرضون للسرقة من قبل التجار. فالتجار يجمعون المدخرات ولا يقومون بتوزيعها؛ لأنهم يشترونها منهم بأسعار رخيصة ويبيعونها بأسعار مرتفعة دون أن تكلفهم ضرائب جمركية.
ويوضح كيف يتم ذلك فيقول: "إن عملية البيع والشراء تتم داخل المخيم بين اللاجئين أنفسهم دون أي تكلفة تذكر، وذلك لأن من يبيع ويشتري هو اللاجئ نفسه".
ويشير مصدرنا إلى وجود نقص في تشريعات وقوانين التجارة في المخيم، وهو ما أدى حسب تعبيره إلى استغلال الظروف الحرجة لهؤلاء اللاجئين.
ويضيف قائلا: "إن المشكلة لا تكمن فقط في حجم استغلال بعض التجار للاجئين على الأراضي الموريتانية وإنما في انتهاز الفرصة واستيعاب هذه الأعداد بطرق لا تخدم الاقتصاد الوطني، كما لا أعتقد بأنه يوجد لدى الحكومة حتى الآن رؤية واضحة للاستفادة من اللجوء في الاقتصاد".
ومن جهة أخرى خيرت العديد من الأُسر الانسحاب من مخيم أمبرا و الذهاب إلى البوادي الأزوادية وحتى الموريتانية. فالأمر لا يقتصر حسب البعض منهم على نقص المواد الغذائية بل يمتد إلى أبعد من ذلك بما أن الكثير من الأطفال حرموا أيضا من حقهم في الدراسة.
صفية منت حدامين أرملة وأم لسبعة أطفال قدمت إلى مخيم أمبرا من مدينة ليرا الأزوادية القريبة من الحدود الموريتانية. عبرت لنا عن قلقها الشديد علی مستقبل أبنائها الذين فقدوا والدهم وهم صغار السن، قائلة: " أخشى على مستقبل أطفالي فهم كانوا يدرسون في ليرا لكن مع اللجوء تخلوا عن الدراسة منذ ثلاث سنوات ".
وأضافت صفية: من يغادر منا المخيم ليس لأنه يريد المغادرة بل لأنه مقهور ومضطر لذلك فالوضع صعب جدا. نحن نذهب إلى البوادي لنرعى الأغنام ونقتات علی ألبانها ومنافعها".
من جانبه يقول محمد الأنصاري 46 عاما القادم من مدينة تين بكتو وهو حاليا مدرس ل اللغة العربية بمخيم أمبرا، " إنه اللجوء الذي يزيد رش الملح على جراح معاناتنا الملتهبة في أرضنا الأم فضلا عن الشتات في معسكرات اللجوء، معاناة عنوانها الأكبر الشقاء وتجرع مرارة الاغتراب ومزيد من الإحساس بالألم والشعور بالحزن والتحرق شوقا لمعاودة وصل وطن سلب منا عنوة إلى أجل غير مسمى"
يواصل الأنصاري فيقول : " ثلاثة مواسم من ويلات الضياع والحاجة وأيام وشهور وسنوات تطوی طي السجل للكتب وأسطوانة العذاب والألم تكرر نفسها بنفسها، وتشحن طاقتها من شمس واقعنا المرير.
تعبير الأنصاري لا يختلف كثيرا عن تصريح يونس سيسي البالغ من العمر 52 عاما ، القادم من مدينة غاوا الأزوادية التي كانت ضحية الصراعات سنين عددا.
ويصرح يونس سيسي "إن واقعنا اليوم ليس مختلفا عن القصص والروايات التي نسمعها عن الصومال وغيرها من الأماكن المعروفة بمعاناة اللجوء.
معاناتنا لن يكتشفها سوى من عاش في هذه الربوع الموحشة التي تستوطنها الحرارة وتطوقها الحاجة ليرى ما يكابده اللاجئ في تلك الخيام الهشة المتهالكة".
⏰🎤🎤⏰
🌎📻🌎
إخوتَنا وأخواتِنا المستمعين والمستمعاتِ أينما كنتم..
نشكرُكم علی حسن الإستماع
إلی هنا ينتهِي الحصادُ الإخبادريّ
في إذاعةِ زرهُو الإخباريّةِ.
(وختامًا نستودِعكُم الله)


شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة

(ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)